عباس حسن

301

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

عنه ، وصار معربا على حسب حاجة الجملة ، لأن الكلام يصير : « مفرّغا » . أما المستثنى منه الذي تأخر فيزول عنه اسمه أيضا ، ويعرب « بدل كلّ من كلّ » من المستثنى الذي تقدم وتغير حاله « 1 » .

--> ( 1 ) وفيما سبق من الأحوال الثلاثة وأحكامها يقول ابن مالك : ما استثنت « الّا » مع تمام ينتصب * وبعد نفى أو كنفي انتخب : اتباع ما اتّصل ، وانصب ما انقطع * وعن تميم فيه إبدال وقع يريد : ما استثنته « إلا » ( أي : كانت أداة استثنائه ) وكان تاما ، فإنه ينصب . ولم يذكر الإيجاب مع شرط التمام ؛ لأنه مفهوم من المقابلة الواردة في الشطر الثاني من البيت ، حيث نص على أنه بعد النفي وشبه النفي يكون المختار هو الاتباع مع المستثنى المتصل ، والنصب وحده مع المنقطع . إلا عند تميم فإنهم يجوزون في المنقطع الإبدال أيضا . ففهم من هذا أن الأول لا بد أن يكون موجبا . وهذه تفريعات لا داعى لها ؛ والحكم المستصفى يتلخص فيما قلناه من أن المستثنى التام في الكلام الموجب ينصب في جميع صوره ، وأن المستثنى في الكلام التام غير الموجب يجوز فيه أمران : النصب ، والإبدال . ولا أهمية لكثرة أحد الأمرين على الآخر كثرة نسبية ( أي : بالنسبة لذلك الآخر ، بحيث لا تنزل القلة إلى حد القلة الذاتية ) أو لاستعمال قبيلة دون الأخرى ، ما دام الضبط صحيحا وكثيرا في نفسه ، دون أن تكون قلته ذاتية . ثم عرض بعد ذلك لحالة المستثنى المتقدم حين يكون الكلام تاما غير موجب فبين أن غير النصب - وهو : « البدل » - قد يجوز ، ولكن النصب هو المختار . فالأمران جائزان ، قياسيان ، ولكن أحدهما أكثر في الاستعمال من الآخر كثرة نسبية ؛ يقول : وغير نصب سابق في النّفى قد * يأتي . ولكن نصبه اختر إن ورد ثم انتقل للكلام على الاستثناء المفرغ فقال : وإن يفرّغ سابق « إلّا » لما * بعد يكن كما لو الّا عدما أي : إذا كان الكلام قبل إلا مفرغا ( متجها للعمل فيما بعدها ) فإن تأثيره فيما بعدها يقوم على افتراض أنها غير موجودة . وعلى هذا الفرض نضبط ما بعدها ؛ فقد يكون فاعلا ، أو مفعولا ، أو مبتدأ ، أو خبرا . . . على حسب حاجة ما قبلها .